الشيخ حسن المصطفوي

327

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

جمعه قنع مثل كتب ، وتقنّعت : لبست القناع . وهو شاهد مقنع مثال جعفر ، أي يقنع به . مفر ( 1 ) - القناعة : الاجتراء باليسير من الأراض المحتاج إليها ، يقال قنع يقنع قناعة وقنعانا : إذا رضى . وقنع : سأل . قال بعضهم : القانع هو السائل الَّذى لا يلحّ في السؤال ويرضى بما يأتيه . لسا ( 2 ) - قنع بنفسه : رضى . ورجل قانع من قوم قنّع وقنع من قوم قنعين . وقنيع من قوم قنيعين وقنعاء ، وامرأة قنيع وقنيعة من نسوة قنائع ، والمقنع : من الشهود العدل يقنع به ويرضى برأيه وقضائه . ورجال مقانع وقنعان إذا كانوا مرضيّين . والقنوع : السؤال والتذلَّل للمسألة ، وقنع : ذلّ للسؤال ، وقيل : سأل . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو تنازل حتّى يطبّق أمر حياته على ما بين يديه من إمكاناته . ومن مصاديقه : الرضا بما يأتيه . والرضا بشاهد يكتفى به . ومن يدعو ربّه في حال الرضا والتسليم . وأمّا مطلق الرضا ، السؤال وحالة الفقر باطنا ، وإقبال الوجه إلى ما يقصده ، وإمالة الرأس إلى جانب ماء أو أرض ، ولبس ما يجمع الرأس ويحفظه ويضبطه ، وحصول انضباط وتجمّع في الرمل ، وتقديم طبق وتنزيله وفيه هديّة : فمن لوازم الأصل وآثاره . * ( فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ) * - 22 / 36 أي من تنازل ورضى بما تهيّأ وأتى له من دون اضطراب وتألَّم ظاهرىّ وهو عفيف وقور . والمعترّ : هو الضعيف المعتلّ العاجز . وليس القانع ولا المعترّ بمعنى السائل ، فانّ القانع والمعترّ أشدّ فقرا وحاجة إلى الإطعام والإحسان منه . والسائل في الأغلب لا يكون محتاجا ، نعم يكره النهر والزجر للسائل - وأمّا السائل فلا تنهر - كما أنّ الإعانة على سؤاله أيضا مكروه ، وقد يكون حراما .

--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه‍ . ( 2 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه‍ .